وصلتك رسالة الدعوة للمقابلة ففرحت خمس دقائق ثم بدأ القلق يزحف.
اطمئن فوصولك إلى هذه المرحلة يعني أن ملفك أقنعهم بالفعل ولم يعد السؤال هل أنت مؤهل بل صار السؤال هل أنت الشخص المناسب لهذا الفريق وهذا فرق جوهري يغيّر طريقة استعدادك بالكامل.
ما الذي يختبره صاحب العمل فعلاً
من يجلس أمامك يبحث عن ثلاثة أشياء ولا يسألك عنها مباشرة أبداً.
هل تستطيع أداء العمل أي أن مهاراتك حقيقية وليست كلاماً مكتوباً في ملف.
هل تريد هذا العمل تحديداً أي أنك لم تقدّم على مئة إعلان بشكل عشوائي.
هل يحتمل الفريق العمل معك يومياً وهذا أهم مما يتوقعه أغلب المرشحين إذ يخسر هنا كثيرون ممن يملكون خبرة قوية.
وكل سؤال يُطرح عليك يخدم واحداً من هذه الثلاثة وحين تفهم ذلك تتوقف عن الحفظ وتبدأ في التفكير.
قبل المقابلة
اقرأ عن الجهة فابحث عن نشاطها الأساسي وآخر أخبارها ومشاريعها الكبيرة وعشرون دقيقة تكفي لذلك وستظهر أثرها في كل إجابة تقولها.
راجع إعلان الوظيفة سطراً سطراً ثم جهّز لكل مهارة مذكورة فيه موقفاً حقيقياً من خبرتك يثبتها.
جهّز ثلاث قصص وهي موقف نجحت فيه وموقف واجهت فيه صعوبة وتجاوزتها وموقف تعلمت منه بعد خطأ وأغلب الأسئلة السلوكية تُجاب من هذه الثلاث.
تدرّب بصوت مسموع لأن التفكير في الإجابة يختلف تماماً عن نطقها فجرّب أمام المرآة أو سجّل نفسك على الجوال.
اعرف طريق الوصول إن كانت المقابلة حضورية فاعرف الموقع ومدة الطريق ومكان المواقف لأن الوصول متأخراً يُنهي المقابلة قبل أن تبدأ.
طريقة الإجابة عن الأسئلة السلوكية
الأسئلة التي تبدأ بعبارة حدّثني عن موقف تحتاج بناءً واضحاً من أربع خطوات.
الموقف أين كنت وما السياق وجملة واحدة تكفي.
المهمة ما المطلوب منك تحديداً.
الفعل ماذا فعلت أنت وهذا هو الجزء الأطول.
النتيجة ماذا تغيّر بعد فعلك وضع رقماً إن استطعت.
ومثال ذلك أن تقول كان لدينا تأخر في تسليم تقارير الشهر وطُلب مني إيجاد سببه فراجعت خطوات العمل ووجدت ازدواجية في الإدخال فألغيتها ودمجت الخطوتين حتى نزل زمن إعداد التقرير من ثلاثة أيام إلى يوم واحد.
هذه الإجابة تحتاج أربعين ثانية وتقول عنك أكثر مما تقوله عشر دقائق من الكلام العام.
أشهر الأسئلة وكيف تجيب
حدّثني عن نفسك فهو لا يريد سيرتك منذ الطفولة بل يريد ملخصاً مهنياً في دقيقة فابدأ بتخصصك ثم أبرز خبرتين ثم اربطهما بالوظيفة المعروضة ثم توقف.
لماذا تركت عملك السابق ولا تذم أحداً مهما كان السبب بل قل إنك تبحث عن مسؤولية أكبر أو مجال أقرب لتخصصك لأن الذم يخيف من أمامك إذ يتخيل ما ستقوله عنه لاحقاً.
ما نقاط ضعفك وأسوأ إجابة أن تقول إنك مثالي أكثر من اللازم فهذه إجابة محفوظة يعرفها الجميع والأفضل أن تذكر ضعفاً حقيقياً صغيراً ثم تذكر ما تفعله لمعالجته مثل ضعفك في العرض أمام جمهور كبير وأنك التحقت بدورة أو صرت تتطوع لتقديم اجتماعات الفريق.
لماذا نحن وهنا يظهر من قرأ عن الجهة ومن لم يقرأ فاربط بين شيء محدد في نشاطهم وبين ما تريد تطويره في نفسك.
أين ترى نفسك بعد خمس سنوات وهو لا يختبر نبوءتك بل يختبر هل ستبقى سنة واحدة ثم ترحل فتحدث عن نمو داخل المجال نفسه.
كم تتوقع الراتب وأجّل الرقم إن استطعت بأن تقول إنك مرن وتود معرفة النطاق المخصص للوظيفة فإن أصرّوا فاذكر نطاقاً لا رقماً واحداً وابحث قبل المقابلة عن متوسط الرواتب في تخصصك ومنطقتك حتى لا تخسر بسبب رقم عشوائي.
هل لديك أسئلة ولا تقل لا أبداً لأن هذا يوحي بعدم الاهتمام.
أسئلة تسألها أنت
اسأل سؤالين أو ثلاثة واجعلها عن العمل نفسه لا عن الإجازات
- ما أول ثلاثة أشياء تتوقعون إنجازها في أول ثلاثة أشهر
- كيف يبدو يوم العمل المعتاد في هذا الدور
- ما أكبر تحدٍ يواجه الفريق حالياً
- ما الخطوة التالية في عملية التوظيف
والسؤال الأخير مفيد عملياً لأنه يعطيك موعداً تقريبياً فتعرف متى تتابع.
المقابلة عن بُعد
صارت شائعة جداً وقواعدها تختلف قليلاً عن الحضورية.
افحص كل شيء قبلها بساعة أي الكاميرا والميكروفون والإنترنت والبرنامج المستخدم.
اجلس أمام خلفية هادئة وإضاءة أمامية لأن النافذة خلفك تجعلك ظلاً أسود.
انظر إلى الكاميرا لا إلى الشاشة فهذا ما يصنع التواصل البصري في الطرف الآخر.
أغلق كل الإشعارات وأبقِ رقم جوالك مفتوحاً في حال انقطع الاتصال.
أخطاء تُسقط المرشح
الوصول متأخراً بلا اعتذار مسبق
عدم معرفة أي شيء عن الجهة
الإجابات المحفوظة حرفياً فهي تُسمع كأنها آلة وتفقد صاحبها مصداقيته
المبالغة في مهارة لا تملكها لأن السؤال التالي غالباً يكشفها
الكلام السيئ عن مدير سابق أو زميل
الصمت التام عند سؤال صعب فإن لم تعرف الإجابة فقل ذلك بوضوح ثم اذكر كيف ستبحث عنها لأن الصدق هنا أقوى من التخمين
بعد المقابلة
أرسل رسالة شكر قصيرة خلال يوم واحد وسطران يكفيان تشكرهم فيهما على الوقت وتذكر نقطة واحدة أعجبتك من الحديث وأغلب المرشحين لا يفعلون هذا فتتميز بلا جهد.
اكتب لنفسك ملاحظات فور خروجك عن الأسئلة التي جاءت وأين تعثرت فهذه الملاحظات تصنع فرقاً حقيقياً في المقابلة القادمة.
تابع بعد انقضاء الموعد الذي ذكروه برسالة واحدة مهذبة ولا تكررها كل يومين.
واستمر في التقديم ولا توقف بحثك انتظاراً لنتيجة واحدة مهما كان انطباعك ممتازاً.
في الختام
المقابلة ليست امتحاناً تُسأل فيه وتُصحح بل هي حوار بين طرفين يريد كل منهما معرفة هل يناسبه الآخر.
ومن يدخلها بهذه الروح يتكلم بثقة أكبر ويسأل أفضل ويترك أثراً أطول ومن يدخلها كمتهم يدافع عن نفسه يبدو كذلك.
وإن لم تُقبل فلا تأخذها شخصياً فأحياناً يكون هناك مرشح أقرب للدور وأنت لست أسوأ منه.
اقرأ أيضاً
تابع أحدث الوظائف الشاغرة في السعودية أولاً بأول على فرصة للوظائف.